عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
260
خزانة التواريخ النجدية
فأما عبد اللّه باشا فإنه اشتغل بلذاته وشهواته ، وكان شرها على اتّباع شهواته ، وأهمل أمور الحكومة ، وفوّض الأمر إلى وكيله عجم محمد العجمي وعجم محمد هذا لم يكن فيه وصف يحمد أبدا وأهله من سفلة الناس وأطرافها ، مع ما فيه من سوء السيرة والسريرة وأصله جاء من بلاد العجم هو وأمه وأختاه ، وهو أمرد جميل الصورة ، فصار إخوته يرقصن في المحافل ، وهو أيضا يرقص ويزمّر ويطبل ، لكن ساعدته المقادير إلى أن صار [ 4 ] من صدور بغداد كما قال الشاعر : قدّمتهم أعجازهم للصدور ، فانهمك على أكل الرشا ونوّع في المظالم والنشامة إلى منتهاها حتى هرب أكثر تجار بغداد من ظلمه ومغارمه . وأصل من رقى هذا اللئيم هو عمر باشا فجرت رذائله عليه حتى عزل عمر باشا وقتل ، ففرح الناس من خلاصهم من شرّ هذا الوغد إلّا أنه لما قرّبه أيضا عبد اللّه باشا ازداد غمّ الناس أكثر من الأول خصوصا حيث ولاه خازن داريته زاد طغيانه ، والباشا غارق في بحر الجهالة وكثر الحجّاب حتى أنه لما ورد من السلطان خزائن لصرفها في تجهيز العساكر لإخراج الروافض من البصرة تحايل عجم محمد وأظهر مصاريف لتلك الخزائن ، وتلك المصاريف هي صورية ، وأما في الباطن فأغلب تلك الخزائن اختصاصها لنفسه عجم محمد وأظهر للباشا أنه أصرفها في لوازم الحرب ، وصدّقه الباشا لغفلته وبلاهته وكثرة حجابه ، وانهماكه على لذاته وشرابه ، وكتب الخازندار على لسان الوزير كتابا إلى الدولة العلية بأن العساكر العجم رحلوا عن البصرة واستلمناها والحمد للّه على ذلك ، والحال أن الأمر كذب محض ، ثم أن حسن باشا والي كركوك أرسلت له الدولة أيضا أوامر بأن يساعد عساكر عبد اللّه باشا ، فجرّد عساكره وتوجّه إلى قريب بغداد لكن لما وقف على حقيقة الأمر وأن عجم محمد لا زال يغشّ الوزير ،